الشيخ محمد إسحاق الفياض
15
المباحث الأصولية
معارضة لها ، لان مفاد الآيات ليس هو حرمة العمل بغير العلم تكليفاً حتى تكون السيرة حاكمة عليها ، باعتبار انها تدل على أن العمل باخبار الثقة ليس عملا بغير العلم ، لأنه عمل به ، بل مفادها الارشاد إلى عدم حجية كل ما لا يكون علما وجدانيا ، ومن المعلوم ان اخبار الثقة وظواهر الالفاظ مشمولة لهذا العموم ، باعتبار انها تدل على نفي كل انحاء الحجية وان كانت بمعنى الطريقية والعلم التعبدي . وعلى هذا ، فتقع المعارضة بين الآيات الناهية عن العمل بغير العلم والسيرة العقلائية ، فان الآيات تدل على عدم حجية الأمارات غير العلمية منها اخبار الثقة وظواهر الالفاظ والسيرة تدل على حجية الأمارات ، فاذن لا وجه لتقديم السيرة عليها ولا تقديمها على السيرة ، لان كل واحدة منهما تنفي مدلول الأخرى ، فلا موضوع للحكومة . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان أدلة الأصول العملية كقوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » وقوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » وقوله عليه السلام في روايات الاستصحاب « لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين اخر » فان الجميع بصدد نفي انحاء الحجية عن كل ما ليس بعلم باي معنى كانت سواء أكانت بمعنى الطريقية والعلم التعبدي أم كانت بمعنى المنجزية والمعذرية أم بمعنى اخر ، وعلى هذا ، فتكون هذه الأدلة في عرض السيرة التي تدل على حجية الأمارات كاخبار الثقة ونحوها ، لان تلك الأدلة تنفي حجية الأمارات باي معنى كانت والسيرة تثبت حجيتها كذلك ، ولهذا تقع المعارضة بينهما . وبكلمة ، لو سلمنا ان السيرة العقلائية تدل على حجية الأمارات بمعنى الطريقية والعلمية أو تدل على تنزيلها منزلة العلم ، وأدلة الأصول العملية تدل